داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
426
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
المال في أمان ، فتوفى هذا الرجل في الطريق ، فأخبروا القاآن بذلك ، فأمرهم بحمل المال إلى بغداد ، وأن يسلموه لأهله ، وأن يقولوا : إنها صدقة القاآن ؛ ليزوجوا البنات . أحضر رجل قلنسوة ، وأمر له وهو في سكره بمائتى كيس من الذهب ، وكتبوا منشورا وامتنعوا عن ختمه خوفا من أن يكون قد وهبه هذا المال وهو سكران ، فوقع نظره في اليوم التالي على هذا الرجل ، فعرضوا المنشور ( البراءة ) ، فأمر بأن يجعلوها ثلاثمائة ، ولهذا السبب الذي جعلهم يترددون كانوا يضيفون كل يوم مائة حتى بلغ ستمائة ، واستدعى في هذا الوقت القادة والحراس وسأل ، هل سيبقى أي شئ في الدنيا أم لا ؟ ، فقالوا جميعا : لا ، فاتجه إلى يلواج ، وقال : هذا الكلام خطأ ؛ لأن الاسم الحسن ، والذكرى الطيبة لهما البقاء ، وقال للحراس : أرى أنكم الأعداء الحقيقيون لي ؛ لأنكم لا تريدون أن تبقى لي ذكرى طيبة ، وظنا منكم أنى أهب ما أهب في سكرى ، فأنتم تعرفون ما آمر به ، وتحرمون منه المستحق ، وما دام شخص أو شخصان منكم لا يهتمون بالآخرين جزاء أفعالهم ، فلن يفيد من ذلك . وجملة القول أنهم أعطوا ذلك الشخص ستمائة كيس . أحضر جماعة من الهند سنى فيل ، فقال : ما هو ملتمسهم ومطلبهم ؟ ، قالوا : ألف كيس ذهب ، فأمر أن تعطى لهم ، فاستنكر رجال البلاط ذلك ، وذكروا : كيف يمكن دفع مثل هذا المال في شئ حقير كهذا خاصة أنهم قدموا من بلاد العدو ؟ ، فقال : ليس لي عدو ، فأعطوهم حتى يمضوا . كان من عادة القاآن أن يشتغل بالصيد ثلاثة أشهر في الشتاء كل عام ، ويجلس على كرسي خارج البلاط في الأشهر التسعة الباقية بعد أن يفرغ من تناول الطعام ، وكان يخرج كل ما في الخزانة من أمتعة في البيدر ، ويهبها للمغول والمسلمين ، وكانت كثيرة ويأمر أشداء الرجال أن يأخذوا أي متاع أرادوه بقدر ما كانوا يستطيعون ، وذات يوم أمر واحدا من تلك الطائفة ، فأخذ ربطة من الثياب الخاصة الفاخرة ، وسقطت بعضها في الطريق ، فرجع حتى يأخذها ، فقال : كيف تتأذى قدم إنسان من أجل ثوب ؟ ! وأشار أن يأخذ مرة أخرى بقدر ما يستطيع .